مختار سالم
42
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
الاسلام عقيدة وسلوكا . . . ومن المتفق عليه بين الدارسين والباحثين في العلوم العربية الاسلامية أن أصول الفكر العربي الاسلامي ترجع إلى القرآن الكريم والسنة النبوية . . اذن فالاسلام منهج شامل ، ومرجع متكامل ، يصدر منه ، ولا يصدر هو عن غيره من الأفكار ، ويرجع عليه ، ولا يرجع هو إلى غيره من المذاهب والآراء والمعتقدات الأخرى ، وظهر ذلك واضحا في سلوك المسلمين أثناء معاملاتهم لبعض وسعة أفقهم في التعامل مع غير المسلمين الذين لا يؤذون الاسلام لدرجة أنه في الحروب كانت للمسلمين أخلاقهم التي جاء بها القرآن ، وجاء تطبيقاتها العلمية في حياة الرسول والذين معه والذين اتبعوه باحسان ، وتجلى ذلك في حسن تقبلهم للحضارات الأخرى والإفادة من التراث العربي ، والانساني كله بالرفم من أن الفكر الاسلامي كان منذ فجر الاسلام عقيدة ونظاما ، يتعرض من خارجه لتحديات الفلسفات الإغريقية والفارسية والهندية بالإضافة إلى تحديات اليهودية والنصرانية . لكن عندما ظهر الاسلام بقوته ، وتطور المجتمع الاسلامي ، وتكونت الإمبراطورية الاسلامية تأثرت مختلف العلوم بهذا التطور الذي تمثل في اتساع الأفق الفكري ، ووفرة المحصول العلمي ، واختلاف المذاهب والآراء ، وكانت النتيجة الطبيعية هي الابداع العلمي الذي سطرت به إسبانيا الاسلامية أروع صفحات التاريخ العلمي لأوروبا في العصور الوسطى . وبذلك يعتبر الاسلام أول دين سماوي يحرر العلم من نفوذ رجال الدين ، وينفي عنهم الحق المقدس في علاج المرضى بالطقوس الدينية وحرر المرأة من الذل والعبودية ، ومنحها حق التعليم الطبي ومزاولة فن الطب . العالم المسلم والإلهام : سيظل القرآن والأحاديث النبوية نبعا هائلا يزخران بالعطاء للعلماء ، ونورا يضيء للباحثين الصادقين سبيل المعرفة ودروب الهداية . . لأن العالم أو الطبيب العقلاني الملحد يقف نظره عند فكرة جامدة ، أو عند مفهوم مجرد ، أو عند كيان أخرس لا حياة فيه نظرا لأنه لا يمتلك العقيدة الإيمانية التي تفرض نفسها عليه بغض النظر عن أهوائه ورغباته ومصالحه الشخصية .